جلال الدين السيوطي

21

الإتقان في علوم القرآن

يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ [ آل عمران : 55 ] ولم يقع في القرآن الخطاب ب ( يا محمد ) بل يا أَيُّهَا النَّبِيُّ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ تعظيما له ، وتشريفا وتخصيصا بذلك عمّا سواه ، وتعليما للمؤمنين ألّا ينادوه باسمه « 1 » . الثامن : خطاب المدح : نحو : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا [ البقرة : 104 ] ولهذا وقع خطابا لأهل المدينة : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا [ الأنفال : 74 ] أخرج ابن أبي حاتم « 2 » عن خيثمة « 3 » : ما تقرءون في القرآن يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا فإنه في التوراة ( يأيّها المساكين ) . وأخرج البيهقي وأبو عبيد وغيرهما عن ابن مسعود ، قال : إذا سمعت اللّه يقول : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا فأرعها سمعك ، فإنّه خير يؤمر به أو شرّ ينهى عنه « 4 » . التاسع : خطاب الذّم : نحو : يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ [ التحريم : 7 ] قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ [ الكافرون : 1 ] . ولتضمّنه الإهانة لم يقع في القرآن في غير هذين الموضعين . وأكثر الخطاب ب : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا على المواجهة ، وفي جانب الكفار جيء بلفظ الغيبة ، إعراضا عنهم ، كقوله : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا [ البقرة : 6 ] . قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا [ الأنفال : 38 ] « 5 » . العاشر : خطاب الكرامة : كقوله : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ . قال بعضهم : ونجد الخطاب بالنّبي في محل لا يليق به الرسول ، وكذا عكسه ، كقوله في الأمر بالتشريع العام : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ [ المائدة : 67 ] ، وفي مقام الخاص : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ [ التحريم : 1 ] قال : وقد يعبّر بالنبيّ في مقام التشريع العامّ ؛ لكن مع قرين إرادة العموم ، كقوله : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ [ الطلاق : 1 ] ولم يقل : ( طلقت ) . الحادي عشر : خطاب الإهانة : نحو : فَإِنَّكَ رَجِيمٌ [ الحجر : 34 ] . اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ [ المؤمنون : 108 ] .

--> ( 1 ) البرهان 2 / 228 . ( 2 ) في تفسيره ، برقم ( 1043 ) 1 / 316 ، ورواه أبو نعيم في الحلية 4 / 116 ، ورجال إسناده ثقات . وانظر الدر المنثور 1 / 103 ، وابن كثير 1 / 213 . ( 3 ) هو خيثمة بن عبد الرحمن بن أبي سبرة . ( 4 ) رواه ابن أبي حاتم في تفسيره ، حديث رقم ( 1044 ) 1 / 317 ، وأحمد في الزهد ص 158 ، وأبو نعيم في الحلية 1 / 130 ، وأبو عبيد في فضائل القرآن ص 31 - 32 . ورجاله ثقات . وانظر ابن كثير 1 / 213 ، والدر المنثور 1 / 103 ، وفتح القدير 1 / 125 . ( 5 ) انظر البرهان 2 / 230 .